محمد بن أيوب البجلي

61

فضائل القرآن وما انزل من القرآن بمكة وما انزل بالمدينة

له أمله ، فيقول له : جزاك اللّه خيرا من صاحب ، فما أحسن صورتك وأطيب ريحك فيقول له : أما تعرفني « 1 » ؟ فقال له : اركبني « 2 » ، فطالما ركبتك في الدنيا ، أنا عملك ، إنّ عملك كان حسنا ، فترى صورتي حسنة ، وكان طيبا فترى ريحي طيبة ، فيحمله فيوافي به الربّ عز وجل ، فيقول : يا ربّ ، هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد استعملته في أيامه في حياته الدنيا ، أظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفّعني فيه . فيوضع تاج الملك على رأسه ويكسى حلة الملك ، فيقول : يا رب قد كنت أرغب له عن هذا ، وأرجو له منك أفضل من هذا ، فيعطى الخلد بيمينه / 79 ب / والنّعمة بشماله ، فيقول : يا ربّ ، إنّ كلّ عامل قد أدخل على أهله من تجارته ، فيقف فيشفع في أقاربه . وإذا كان كافرا مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه ، فكلما جاءه روع زاده روعا فيقول : قبّحك اللّه من صاحب ، فما أقبح صورتك وأنتن ريحك ، فيقول : من أنت ؟ قال : أما تعرفني ، أنا عملك ، إن عملك كان قبيحا فترى صورتي قبيحة ، وكان منتنا فترى ريحي منتنة ، فيقول : تعالى حتى أركبك ، فطالما ركبتني في الدّنيا ، فيركبه فيوافي به اللّه عز وجل فلا يقيم له يومئذ وزنا » . 101 - أخبرنا أحمد ، قثنا محمد قال : أنبا أبو بكر ، قثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال « 3 » : نعم الشفيع القرآن يوم القيامة ، قال فيقول : أيّ ربّ [ قد كنت أمنعه سهوته فأكرمه قال : فيلبس حلة الكرامة ، قال : فيقول : أي ربّ زده ] « 4 » ، قال : فيرضى عنه ، قال : فليس بعد رضا اللّه شيء .

--> ( 1 ) فوقها في الأصل ضبة . ( 2 ) في هامش الأصل : « تعال اركبني » خ . ( 3 ) رواه الترمذي رقم 2916 في ثواب القرآن بنحوه ، باب رقم 18 وقال : هذا حديث حسن صحيح . وانظر جامع الأصول 8 / 502 ، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن ق / 10 أ / ، وقال في كنز العمال 1 / 540 : أخرجه أبو نعيم وابن أبي شيبة . ( 4 ) ما بينهما مستدرك في هامش الأصل .